عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
557
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمعنى : أفلا يرون أنه لا يرد عليهم جوابا ، وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وهذا غاية العجز ونهاية النقص ، فكيف اتخذتموه إلها ؟ . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 90 إلى 94 ] وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) قوله : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ أي : من قبل أن يأتي موسى حين وقعوا في الفتنة . وقال الزمخشري « 1 » : من قبل أن يقول لهم السامري ما قال ، كأنهم أول ما وقعت عليه أبصارهم حين طلع من الحفرة افتتنوا به واستحسنوه ، فقبل أن ينطق السامري بادرهم هارون بقوله : إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ لا العجل ، فَاتَّبِعُونِي في عبادته وَأَطِيعُوا أَمْرِي لا أمر السامري . قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ أي : لن نزال مقيمين على عبادته حَتَّى يَرْجِعَ
--> - ( 1 / 227 ) ، والحجة للفارسي ( 1 / 91 ) ، وجمهرة اللغة ( ص : 962 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 106 ، 8 / 350 ، 354 ، 355 ) . ومعنى : " مستحقب " : أصله الذي يجمع حاجاته في الحقيقة ، والمراد : غير مكتسب . و " واغل " : هو الذي يدخل على القوم وهم يشربون من غير أن يدعى إلى مشاركتهم . ( 1 ) الكشاف ( 3 / 84 ) .